ثنائية تستوجب ضلعاً ثالثاً

     

 

 

مصدق يوسفمصدق يوسف

كان الشاعر الراحل (طه الطاهر) قد أشترط على العالم شرطا بسيطا ولكنه حاسم, فالشاعر يعرف أي (أبن زنا) هذا العالم حيث لا يمكن الإمساك باللحظات السعيدة ووجوه الأحبة ورقصات البوهيمية في الأزقة المتنوعة من شارع أبي نؤاس. وكان في الوقت الذي وطن النفس على الحياة بدون شروط أو مكاسب فإنه إشترط وبإصرار لطالما كان لا يحتاجه على (عربة الحياة اللاهية) ان لايغادرها مادام الراكبان السعيدان هما (حليمة) و (يوسف). ضلعي المثلث الاخرين.. الام والأخ. يقول الشاعر مقتولا منذ هويت من بين أفخاذها.. أمام  الجالسون على السلم الملطخ بالدم ثلاثة.

هذا مقطع من قصيدة للشاعر عنوانها (صورة لأحشائي) أخذتها من كتاب (جبة الدرويش) وقد أرخت بتاريخ (1993). لكنني في أواسط السبعينات من القرن الماضي وعندما كنت في البصرة أتسكع مع صديقنا كاظم الخليفة. أخبرني عن قصيدة رائعة لطه وكانت هي (صورة لاحشائي). ومن الممكن أن الشاعر أعاد تدبيجها ولكن لماذا هذا العام (1993)؟ الم يكن هو العام الذي غادرت فيه (حليمة)... تلك المركبة اللاهية؟! قبل هذا باعوام قليلة انتكست صحة يوسف إنتكاسة خطيرة كنا خائفين عليه قال لنا (طه) متوعدا (إذا مات يوسف وره اسبوع الحكه) لم نصدقه بأستثناء صديقنا (حميد عفج) حيث قال لي مرة (انه سيفعلها) لم اصدقه في سري.. كانت امي تقول لي(ماكو واحد مات والاخر مات وراه) عندما رن الهاتف ذهبت الى المستشفى.. كنت قد حدست ان يوسف مات. وكان يوسف ممددا ووحيدا ومكشوف الرأس وقد اصطكت اسنانه. وفي الممر كان هناك من يولول (يانكتتّك يا يوسف)! بمعنى كيف تخدعني وعبر الى الضفة الاخرى من النهر وحيدا وتتركني؟!

كان الحل جاهز لدى طه.. الاضراب عن الحياة حتى النهاية اوقل حتى اختيار النهاية!. وهذا ماكان حيث التأم شمل الركاب السعداء.. ركاب العربة الأبدية اللاهبة!

 
 

الصفحة الرئيسية | قصائده | قصصه القصيرة | سيرة الشاعر | الشاعر رساماً | كتبوا عن الشاعر | سيناريو
جميع الحقوق محفوظة © 2006                                                                         hosted & designed by: The Red Elephant