مبدعان أصيلان - عاطل ومنتحر

     

 

 

طه الطاهر في السبعينياتناظم السعود

أثرنا أن نخصص هذا العدد من (فنارات) لمبدعين إثنين: أحدهما مازال يتخصص بجرعات الحياة المفخخة والآخر خرج عن حياتنا الأرضية منتحرا بلا اسف وكان ذلك قبل ستة أعوام ويأتي سبب هذا التخصص للأعتبارين أولهما ابداعي والثاني إنساني, فالمبدع الأول هو الأستاذ عبد الله جواد الذي يمتلك حظوة باهرة بين معارفه وتلامذته ومتابعي الفن الاصيل. والمبدع الآخر هو أديب شاب يمتلك العدة الإبداعية التي تؤهله للبقاء في ضمير الثقافة العراقية، أنه الاديب القاص والشاعر طه الطاهر الذي عاش حياة ماراثونية شاقة وتقلبات فكرية عصيبة قبل ان يختم فصول عذاباته بيده. وان (احتفالنا) الخجول هذا بأسمين عراقيين ذاقا المرارة والمكابدة والعقوق مايجعلهما خارج اسوار التأثير والأبداع ولكنهما بما لديهما من مواهب مكتنزة وعناد عراقي متصاير هو الذي جعلهما يصران على البقاء في الذاكرة الجماعية نعم ان هناك فروقا منطقية بينهما:

فالأستاذ عبد  الله جواد رجل مسرح حقيقي ومترجم  بارع عن اللغة الإيطالية ثم انه مازال معدودا على الايحاء في حين ان الثاني (اي الاديب الراحل طه الطاهر) كتب القصة والشعر وخلفهما دون نشر او بروز وجاء الاصدقاء الخلص منهم الذين ساهمت في اعداد هذا الملف لنا: الناقد الشاعر يعقوب زامل الربيعي – مصدق يوسف. لينقضوا غبار اوراقه المنسية وابداعاته المتركمة واصدروا كتابا بضم بعض اعماله بأسم( جبة الدرويش) ثم ان شاعرنا الطاهر يفترق عن (زميله الثاني) لانه وضع حدا لحياته الارضية عام 1998 والحقيقة اننا وجدنا أكثر من قاسم مشترك يجمع بين الاثنين برغم الفروقات والواضحة بينهما, فهما مبدعان عراقيان جاءا في زمن المحنة وتحت خيمة المقابر الجماعية والبشاعة الانسانية وعمل كل منهم في مجال متصل بهمومه وثقافته ورسالته لكن المصير كان واجدا بينهما: فالاول بلغ السبعين من عمره ومازال خارج اهتمام المؤسسة وقانون الضمير العام برغم شدة اخلاصه وطهارته اما الثاني فلم يجد يدا من ان ينهي اللعبة مبكرا ولو حرقا بالنار!

 
 

الصفحة الرئيسية | قصائده | قصصه القصيرة | سيرة الشاعر | الشاعر رساماً | كتبوا عن الشاعر | سيناريو
جميع الحقوق محفوظة © 2006                                                                         hosted & designed by: The Red Elephant