رمادنا المتبقي من جبة الدرويش الذي رحل عنا محترقاً!!

     

 

 

الأستاذ علي دنيف حسنعلي دنيف حسن

نشرت صفحة فنارات في العدد 312 في جريدة الدستور سنة 2004 ملفا خاص كتب عن الشاعر العراقي الراحل طه الطاهر أنجز بأقلام أصدقاءه والمهتمين بأدبه وبطلب خاص من الصفحة لفتح أفق تعريفي بهذا الشاعر الذي غادر الحياة إحتجاجا!

رابط المقال في جريدة الصباح:
http://www.alsabaah.com/paper.php?source=akbar&mlf=interpage&sid=5687

ثمان قصص قصيرة وثلاث وعشرون قصيدة نثرية ضمها كتاب (جبة الدرويش..شعر وقصص) هو كل ما تبقى من رماد الشاعر (طه الطاهر) الذي مات محترقا باختياره في عام 1998. بعد أن أوصد غرفته وأشعل النار في جسده وبما تبقى في غرفته من آمال وحاجيات وأثاث وذكريات لقد أنهى ها الشاعر المولود في عام 1949 في مدينة كميت إحدى مدن محافظة ميسان الجنوبية حياته بهذه الطريقة، وتلك الحياة التي كانت طافحة بالخراب والدمار تظلها أحيانا بخيمات الاماني وسراب الامل بغد قد يلملم الجراح، جراحه التي مافنتت تتناسل حتى أورقت وتضخمت وأصبحت سرطانا شرسا ألم بحنجرته الصافية. لقد عكر هذا الالم حالته النقية وأسدل ستارا مريرا على نوافذ حياته المترعة بالذكريات العتيقة لعوالم الطفولة في أنهار الجنوب وآماله الشاعرية اللاحقة والمستلبة دوما في بلد يرتوي من محنة الاستلاب حد الثمالة.
كتب مقدمة هذه المجموعة الناقد التشكيلي (كريم النجار) متحدثا عن علاقته الحميمة بالشاعر الراحل وكاشفا لنا متحدثا عن علاقته الحميمية بالشاعر الراحل وكاشفا لنا بعض ظروف حياته المأساوية وتجليات أبداعه في مجال الكتابة، معرجا بين الحين والاخر إلى شواهد حقيقة تدعم ماذهب إليه.
وقد أعقب هذه المقدمة شهادتان، كانت الاولى شهادة يسود أجواءها الحزن العميق كتبها صديق طفولته الشاعر (عيسى حسن الياسري) الذي كانت تربط عائلته صداقة حميمة بعائلة الشاعر الراحل في إحدى قرى الجنوب. والشهاده بكاملها عبارة عن قطعة شعرية آسرة من المشاعر الصادقة وإنعاكسات واقع المأساة التي ألحقت إليها الشاعر(طه الطاهر). وقد أثارت هذه الشهادة الكثير من أيام طفولة الشاعر في (ام البشوت) وهي منطقة ريفية تقبع في محافظة ميسان الجنوبية.
وضم الكتاب في صفحاته الاخيرة ثلاثة مواضيع إستدراكية كتبت بعد رحيل الشاعر الفاجع. كان اولها بعنوان (أعتذار متأخر جدا) كتبته الأديبة أبتسام يوسف الطاهر، وهي إحدى قريبات الشاعر تحدثت فيه عن ظروف جمع وطباعة هذه الأعمال الأديبة بعد الرحيل المفاجئ للشاعر.
وأشارت بآرائها النقدية إلى الكثير من أعماله الشعرية والقصصية لأنها وبحكم قرابتها العائلية للشاعر الراحل، كانت أقرب إلى ظروف كتابة هذه الاعمال.
وكتب الناقد التشكيلي (قاسم الساعدي) المقيم في هولندا وهو أحد اصدقاء الشاعر الراحل (طه الطاهر) عن علاقته بالشاعر حيث كان أحد المساهمين بنشر كتاباته خارج العراق.
وفي الختام كتب (ثائر أبو زيدون) مقاطع مسرحية أستوحاها من ليلة الشاعر الاخيرة.
ويبقى موت الشاعر (طه الطاهر) بهذا الشكل قمة من قمم الاستلاب التي عاشها المواطن العراقي بشكل عام والمبدع العراقي بشكل خاص. فالكثير منا كان يتمنى هذه النهاية في ظل الدكتاتورية وأجواءها المقيتة، لكن القليل منا كذلك هم من كانوا يمتلكون الشجاعة للفوز بهذه النهاية الاجتماعية على شراسة الحياة في ظلال الدكتاتورية.
لقد تحول هذا الشاعر في نهايته تلك إلى رماداً لازلنا نتنفسه حتى هذه اللحظة..
وإن هذا الرماد هو رمادنا بالذات، نحن اللذين لايوال الاشتغال على أنماط يومية مكررة لهو بنا على مستويات عديدة يأتي في طليعتها قلة إكتراثنا لما يحدث لإخواننا المبدعين من مصاعب وأزمات تخدش الوجه الانساني لوجودهم. وتزداد قضية الرحيل المأساوي للشاعر (طه الطاهر) عنفا وشراسة حين نبدوا غير مكثرين لها بأي شكل كان. فحتى هذه اللحظة لازلنا أسرى سلوكياتنا القديمة التي يتجلى فيها هامش البحث عن لقمة العيش عن طريق إدامة العلاقات التي تشرب من وجودنا بشراهة لاتوصف. فلقد أزاح هذه الهامش اللعين متن وجودنا ليحل محله متحولا إلى هم دائم. فالشاعر (طه  الطاهر) لم يكن إلا ضحية من ضحايا الدكتاتورية وطروحاتها البغيضة مثله مثل المدفونين أحياءا في مقابر النظام الجماعية. والفرق الوحيد بينه وبين أولئك الشهداء، أنهم قد تنفسوا عبق تراب بلادهم في لحظات وأدهم القسري و(طه الطاهر) قد تنفس رائحة جسده وآثاث غرفته المحترق في لحظات موته الذي أختاره بنفسه.
واذا كانت هذه النهاية المأساوية لهذا الشاعر قد عدها الكثير من أصدقاءه ومحبيه مفاجأة لهم، فهي لم تكن في إعتقادي مفاجأة بالنسبة للشاعر نفسه.
فلقد تنبأ بها وخطط لها، يتضح ذلك من خلال عناوين قصائده مثل (تخطيط بياني) (خطى النهاية) (وعي الجنون) (متاع النار) إضافة إلى العديد من المقاطع الشعرية التي إخترنا منها مايلي:
مقاطع من نصوص تنبؤية من (جبة الدرويش):
(انا متوسد صخور منيتي
بلا ذاكرة للمستقبل)
(صريع ناشر أحشائي مريرة
على حبل تردداتكم)
(صريع  فارسموني كيفما شئتم
وتزاحموا على تذاكر الالتزام)
---------------------
المدينة الذاكره

(اقتربي إذن قبل أن يحرق كل شئ
وقبل أن تطوي حياتي
مثلما يطوي الكتاب)
---------------------
تخطيط بياني

(احدثك
رغم ان الكل يصرخ
 والكل يصفق 
فانا الذي سيقطع حبل النهاية
انا الفائز في هذه المسابقة الابدية
حتى لوكان فوزا الا شرعيا 
---------------------
خطى النهاية

(ها قد غادر من العمر يوما اخر
كلا لقد اضيف للعمر يوما اخر. كلا
انني مشدود لكليهما
ومثل حصانين احمقين
كل يجرني لجهة)
---------------------
رسالة مسائية الى وردتي

 ماذا اقول لكم
انا الذي تتنفسونه ذا يوم
دخانا يتصاعد للعالي
ونارا تتلوى
ماذا
سأحرق نفسي
واكون انا.. بلحمي
بدمي..
بلباس الانيق هذا
ساعة الصفر)
---------------------
متاع النار

(انا هذا الوعي اللامجدي.. وعي الجنون)
---------------------
وعي الجنون

شهادات
*(لا ادعي بصناعة تماثيل بارعة لبارعين الا انها تماثيلي الخاصة)

طه الطاهر

*(احيانا كان يتحدث عن قرار الموت وكيف يكون سهلا وسريقا كاطلاقة مسدس في الراس..لم نكن نعبأ بما كان يخطط له ليقيننا ان طه كان حالما كبيرا بأن الغد العراقي سوف يأتي..لم نفكر جديا بكم الاحزان التي داهمته سريعا وتركت ندوبها التي لا تمحى في خياله..
كان يقود نفسه لوليمة النار التي أكلت جسده وطهرت روحه الللائبة قبل الاوان غد العراق الذي طال عليه).                                                                                                 
كريم النجار/ ناقد تشكيلي

*(لا لم تكن آبها بأي مجد او شهرة تنالها من خلال تهافتك على نشر نصوصك. كنت تعتربها جزءا من مقتنياتك الثمينة والاثيرة لديك.ولذا تساوم عليها.ولم تعرضها للفرجة..لم تسمح لاي متطفل على العشر والابداع والخلق ان ينظر اليك من وراء زجاج نظارته العمياء ليملي عليك دروسه الرديئة في تعليم الشعر..كنت تعرف ان الشعر ليس درساا تعليميا, لايوجد في العالم معلم اسمه معلم الشعر)

عيسى حسن  الياسري

(ولكن هل تعني الصرخة شيئا في صحراء؟ تردد صداها رمال تذروها الرياح وتبعثرها,اذن كم هو موجع ان تكون بين جموع تحسب ان بينهم اصدقاء, وتصرخ وتجد التفاتة او اي صدى لتلك الصرخة. كم هو موحش، ان لا يصل صوتك لمن تريد، الا بعد أن وصل النصل العماق)

 

 
 

الصفحة الرئيسية | قصائده | قصصه القصيرة | سيرة الشاعر | الشاعر رساماً | كتبوا عن الشاعر | سيناريو
جميع الحقوق محفوظة 2006                                                                         hosted & designed by: The Red Elephant