قصص قصيرة جداً

     

 

 

حسن، الرجل الصموت

كان يدير المقهى قريبي ويدعى "حسن" يساعده في ذلك أخوه الاكبر "سلمان"،  "وحسن" هذا رجل صموت متكتم لا يتحدث إلى أحد، إلا في الحالات الخطرة. ويتندر عليه الكثير من زبائنه بأنهم لم يروا أسنانه يوما، لأنه لا يضحك. ويكمل تلك السحنة المتجهمه شاربه النازي.

وأنه حين يدلف إلى بيته القريب من المقهى جائعاً وقت الغداء، فأنه يجلس صامتا، لا يستعجل أحد، ولا يكلم أحد ويخيل للآخرين خصوصاً زوجته، بأنه لو بقي أسبوعاً جالساً في مكانه ولم يجهز له الأكل فأنه سيبقى صامتاً على هذه الحال.

وإلى جانبه "سلمان"، وسلمان هذا، فأن الناس يرددون مستغربين "سبحان الله" على هذا التناقض بين شقيقين، كان "سلمان" رجلاً ضاحكاً، لا أبالياً مستهيناً خليقاً أباحياً، لا يؤمن بأي شيء، يثير النكات والمقالب بين رواد المقهى وهو ما يغضب "حسن" حتماً، ودائماً، ولكن يصمت لأن "سلمان" على أنه أخوه الأكبر، ولكن لخدماته الكثيره النشطة يضاف إلى هذا فهو رمز المقهى، وأعلانها المجاني، وكثير من روادها أنما يأتون ليشاهدوا "سلمان‎" فيوم أقنعه الطبيب واصفا له أبرتين لمرض ألم به فأنه أذعن ساخراً. وشاء أن يقوم بزرق الابرتين رجل يدير محلا لكي الملابس ويمارس في نفس الوقت مهنة التضميد، وزرق الأبر، وببراعة، وبيدين رقيقتين ناعمتين، وكان مجازاً من قبل دوائر الصحة، ولكن أسمه الكامل كان "صبار الأوتجي" إذ أن "صبار" وحدها لم تكن حوله أو تعنيه لأي كان. حضّر المضمد الإبرة وحملها بيده، فما كان من سلمان إلا أن يرفع ذيل دشداشته وسط ضحك وإستغراب الجالسين كاشفاً عن مؤخرته، وأمر المضمد بزرق الإبرة سريعاً. ووسط دهشة الحاضرين وهجل المضمد زرقت الإبرة وتم المراد، وسلمان عاد لعمله وقفشاته مع الحضور وكأن شيئاً لم يكن.

 الوشاشيون

كان من بين المنازعات والمناقشات تلك التي تحتدم بين أنصار السفور وأنصار الحجاب، ومنها ما حدث بين معلماً من أنصار الحجاب أسمه "الحاج نجم"، وموظفاً من أنصار السفور يدعى "حميد"، وكان هذا رجلاً مطلعاً ذكيا ساخراً وحينما يود أن يسخر، ويتهكم، فأنه لا يبدو عليه ذلك، وبتلك الطريقة أقترح "حميد" هادئاً جاداً كل الجد على "الحاج نجم" أن يفرض على الحيوانات التي تمر هنا وهناك أرتداء الملابس الداخلية. وكان ظهور الحيوانات مألوفاً في ذلك الزمان فالخيل والحمير والأبقار، رائحة غادية لأسباب وخدمات عديدة. وعندما ألتفت "الحاج نجم" مستوضحاً أردف "حميد" بمكر شديد الكتمان:

- نعم ألسنا دولة أسلامية؟ لم هذه الخلاعة؟ لم لانغطى أعضاء هذه الحيوانات؟

عندها تكلم الحاج نجم ساخراً، وقد أمتقع لونه:

- أن هذا لا يخطر إلا برأس "حشاش"!

 النشال المحترف

كانت "بدريه" في العقد الثالث من العمر، وكان أسمها الرسمي والشائع بين أهالي الوشاش، وهي تعرف ذلك هو "بدريه النشاله" لم يرها أحد تنشل طبعاً، ولكن يقال أن صورتها معلقة في دوائر الشرطة، وبدريه هذه شابة نادرة الحدوث، يحبها الجميع لصفات عديدة يندر وجودها بكثير من الرجال حتى، كانت أمرأة سمراء، وصفرة محببة لا تكاد (هذا لون معظم العراقيات وإلى الان) لم تكن جميلة بمقايسس الجمال السائدة عندما تتأمل وجهها فعيناها صغيرتان وأنف وفم كبيران إلى حد ما... ولكن أستدارة ذلك الوجه وصفاءه، والنعمة والصحة الباديه عليها، والامتلاء والمرح، والقوام الممتلئ الشعبي، والذي طالما يمنح الثوب ظلا خفيفاً لصرتها، هي التي جعلت "بدريه" حلم كل شبان "الوشاش". ولكنه حلم بعيد المنال، كانت دائمة الأناقة، وعندما تظهر، فكأنما هي خارجة من الحمام للتو، وعندما تمشي، فهي مسرعة لا وقت لديها، وكان لا يوقفها شيء حتى النكات السريعة التي تطلقها هي نفسها، أو الابتسامات الدائمة والغمزات.

كانت مشيتها مثل رقصة رصينة مضبوط إيقاعها أذ كانت تهتز كلها، ومن أثر ذلك فأن عبائتها تتحرك كلها فتارةً تضطرب وتعوم، وتارةً تهدأ، وهي تشدها برشاقة وقصد، كما لو أن عاصفة تهب رغم صفاء الجو.

وأن مرت فأن نسمة باردة مفعمة بالعطر تغمرك إلى حين.

وإلى ذلك لم يكن على أخلاقها أي شبهه بل كانت معروفه بأريحيتها وأنخائها، وحبها لمساعدة الآخرين. وقد تزوجت زواجاً ناجحاً برجل قيل أنه مربي خيول، وكان هذا الرجل ليس فقط غريب عن الوشاش أنما كان ينظر أليه على أنه رجل غريب الأطوار، كذلك رغم أنه لم يتحدث إلى أحد.

 
 

الصفحة الرئيسية | قصائده | قصصه القصيرة | سيرة الشاعر | الشاعر رساماً | كتبوا عن الشاعر | سيناريو
جميع الحقوق محفوظة © 2006                                                                         hosted & designed by: The Red Elephant