أسطوانة عنوانها مسعود العمارتلي

     

 

 

مسعود العمارتلي – مقدمة

أخيراً وجدت بعضاً من أوراق "مسعود"، والجزء الذي لم اعثر عليه لا يتعدى ورقتين ربما لا أكثر، ولأنني في عجاله فلم أطيل البحث والسبب الأهم أن مسعود ليس بذمة شخص مثلي بل بذمة آخرين مختصين سيغدون السير على الاقدام يوما إستقصاءاً، وبحثا وتحليلا وكتابة لكن بأجواء أكثر صفاءاً ينتهي ماوجدته بعبارة "أنه الحد الفاصل" وقد أنهيت الحديث بسطور لاشك أنها ركيكه هذا ما أستطعت عمله فمعذرة.

أنها خطوط عرضه لأحاسيس بدأت منذ زمن بعيد ظاناً أنها ستكون قصيدة، عدا أنها تغيرت إلى هذا الشكل الذي سترونه، والله من وراء القصد!

أسطوانة عنوانها "مسعود عمارتلي والعبقرية"

هنا حيث لا ساحة تغني... لا شارع نطلق فيه حماماتنا ونسميه.. لا ميدان لنا.

في هذا اليوم وفي هذه الجلسه أحاول أن أعبث بالطين المعد لتمثال آخر... نبنيه حتى لو أقتصر ذلك على قلوبنا... متواضعين في الدرب إلى تمثالنا الكبير لنستمع "مسعود عمارتلي".

إذاً فنحن أمام الغناء هذا الامر العجيب، الفرح والحزن الاول أمام ألأنة البكر للأنسان وهو ينظر حوله إلى دوامة إسمها الطبيعة برعبها، بوداعتها، بشرها وبخيرها... بعطائها، بفنائها، بأصواتها المنذرة المرتعدة تارة والهادئة المبشرة تارة أخرى بدأ وهو يقلدها ويحذو حذو عصافيرها وهدير أمطارها، نعم أنه الغناء هذا الطينة الهائله... التي سيخوض فيها "مسعود" حتى أذنيه، ولكن كأمهر سباح ملتقطاً في كل مرة، ومن كل هذا عزاءً ودفئاً... ونفيساً من المحار واللآليء.

واذا كانت العبقرية هي ذروة الشيء حسب التعريف الشائع، فأنه لم يكن مزاحاً يوم أرتحل "مسعود" من دار سيده المعافى... ناسجاً من ذلك الركب الاسود الباكي لوناً لعباءته وعقاله المغبر الغريب ومستنبطاً من مستنقع الزمن حين ترفرف حنجرته... وكأنها راية فسيحه في دار في ساحة يهتز ألف رجل فيها من وقع الأنين... تلك النفائس الملطخة بالمصائر والوحول، ذهاباً إثر هذا المتسع.. متسع الأنين حسرات ناحلة مدفونة، ونساء بلا ضفائر بكاء وبيوت مهجوره وضعون سائره... ولكن هل سيكون لنا متسع من خيال... لأن نعريه حتى النهاية...

ونرى ثدييه الصغيرين الضامرين...

ونرى أي مخلوق غريب وعالمي هذا الذي بيننا...

لانعرف يوم ولادته ولا يوم رحيله ولسنا مختصين، إنما نعرف ان "مسعود" كان "وصيفة" لأحد الشيوخ، وكان يغني في مناسبات تلك القريه، هرب بعدها إلى مدينة "العماره" بتشجيع من شقيقته... بالاحرى شقيقتها مرتدياً زي الرجال ليغني في المدينة ومقاهيها مشتهراً... وأثيراً... ومطلوباً... ومسجلاً ومقتولاً برصاصتين في إحدى مقاهي "علي الشرقي" وهو في ذروة المجد والشهره كما يقال.

وإذا أعدنا القول بأن العبقرية هي الشيء في أقصى حدوده.

فمن السهولة أن نرى "مسعود" يمتطي هذا الحصان الجامح وبكفائة روحيه شذ أو قل أو أنعدم لها نظير... بعقاله الجديد عليه وعباءته راكباً تلك الآهه العجيبه الواحده... منطلقاً مستجداً ومصعداً لطور "المحمداوي" الذي تقول عنه الاساطير بأنه "يجهض الحبلى".

فنراه أولا ثائراً على جنسه... ذلك ما أملته الموهبة وما طفح عنها من حرية، حرية الفنان وشجاعته... ما أملته الاندفاعات الداخلية والاحساس بخطأ أن يرض بقسمته مرتحلاً إلى جهة أخرى... ولكن مستمداً ومرتبطاً بالبيئة المشوهة بيئة الاقطاع والاحباط المستمر للعلاقات الانسانية... حيث يختلط الهجر والموت والحب.

نستمع "مسعود عمارتلي"

ليس هناك أكثر إتساعاً وإمتداداً وتأثيراً على الغناء الشعبي إلى يومنا هذا من عباءة هذا المطرب العجيب، ويشبه بذلك إتساع صوته وشموليته. لاشك أنه قلد وطور، غنى منفرداً، ومع منشدين في الهواء، وعلى الاسطوانه أن من يسمع "مسعود" لا يستطيع الفصل فيما إذا كان هذا الصوت لرجل أو لأمرأه قريب أو بعيد، أنه صوت لمخلوق منفرد أنه الحد الفاصل.

أنها أسئله كثيرة، ولاشك، تلك التي سيشاد على أساسها البنيان الذي نتمناه كيف أنفرد مبتدئاً أغانيه بآهة واحدة إبتكاراً أم سبقه إليها أحد.. مانعرفه أن أحداً لم يغني بهذه الطريقه...

هل كان يلحن لنفسه أم كان ملحنون مساحة صوته وإرتجالاته... قدرته وعجزه قراره وجوابه، الساره التي سجلت له ووثقته.

أن أسئلة كهذه لابد أن يجاب عليها خصوصاً أن تاريخ "مسعود" لا يبعد إلا بضع عشرات من السنين.

ولابد من مثابرين شجعان سيزيحون الستار ولاشك عن هذا التمثال المهيب.

 
 

الصفحة الرئيسية | قصائده | قصصه القصيرة | سيرة الشاعر | الشاعر رساماً | كتبوا عن الشاعر | سيناريو
جميع الحقوق محفوظة © 2006                                                                         hosted & designed by: The Red Elephant