الحافة

     

 

 

الحياة هذه الرحلة العجيبة ترفعك تارة وترميك في الحضيض تارة، تسمو بك مرة، وأخرى تخزيك وتعريك، وأنت تعتقد أنك في طريق الصعود والخلاص..

لا أعرف أهو سوء الطالع أم حسنه هذا الذي رماني في هذا المأزق الغريب! كنا في رحلة من رحلات الهروب من السنين، وكان ذلك عبر "الشمال" وبواسطة شبكة من المهربين الأمناء! كان شهراً بارداً وقاسيا من أشهر السنة، لا أسميه وأتشائم منه، بل أكرهه وأنا على يقين بأن الكل يكرهه ولا أظن إن لأحداً فيه ذكريات طيبة أو عزيزة.

قدر لنا نحن مجموعة من الرجال بيننا أمرأة واحدة، كل له أسبابه المختلفة للرحيل، ربما أتحدث عن ذلك في مناسبة أخرى. قدر لنا أن نبيت مضطرين بسبب خلل في مخطط الرحلة، في بيت منعزل ليتم ترحيلنا في الصباح بواسطة سيارات صغيرة وعلى شكل دفعات.

لم يكن البيت مستعداً لإستقبال ذلك العدد من الناس إذ لم يكن بيتاً بالمعنى المألوف، إنما كان غرفة صغيرة واحدة تجاورها غرفة أصغر لا تتسع إلا لشخصين، ربما أعدت لتربية الدجاج أو غير ذلك، لذا كان علينا أن نبيت جميعا  في تلك الغرفة الصغيرة متكدسين بعضا فوق بعض!

كان القلق والخوف هي المشاعر الوحيدة التي تخفق بها قلوبنا، ولما حل الليل وكان قاسيا وباردا وحان وقت  النوم، فان الحيرة الخفية كانت على المرأة وأين تنام؟ كان الكل يفكر بحراجة الموقف وأن لم يظهروا ذلك. لم تكن  مفاجأة إذ عولج الأمر بلباقة ولطف غاية في التمام.

كان لها خياران ولا ثالث لهما، فأما أن تنام مع الرجل صاحب البيت وحارسه في بيت الدجاج ذاك، وهذا غير ممكن وغير مناسب، وأما أن تتكدس مع المجموعة الخليط، وكان هذا هو الأنسب أو أهون الشرين كما يقال، إذ ربما لن يكون هناك نوما، أو سنقضي الليل بالأحاديث والدردشة.

كانت المرأة في الثلاثين، بيضاء، ندية وقد دار بيني وبينها حديث عام ونظيف طوال المساء وصار بيننا شيء من القرب بسبب أنها كانت تعرف بعض أصدقائي القدامى، فكان إذا أتسع لنا من الوقت للحديث في ذكريات بعيدة ولذيذة، فكنت بهذا أقرب الرجال لها، وقد شعر الكل بذلك، فلم يكن في المجموعة كلها أحد يعرف الآخر ولهذا السبب قدر أن تنام بجانبي، وأن يكون الحائط بجانبها الآخر، ولما كانت الأغطية والوسائد شحيحة، فقد كان علينا أن نتدثر أنا وإياها بغطاء واحد وتجنبت أنا الوسادة رغم أنه قد عني بأمر وسادتها، وجعلت من سترتي وملابس أخرى وسادة لي فيما لو حصل ونمنا.

وإذا هجعنا متدثرين من شدة البرد، وكان أثنان من شباب المجموعة يتصدران الحديث بالمرح والنكتة وقد أضفيا على الجو شيء من الطبيعية والاسترخاء..ثم أخذ الحديث بالانحسار وقد شملت الأغلبية رغبة النوم، بعد منتصف الليل، وقد عم المكان سكون شامل لولا حركة بعض النائمين، ونحنحتهم بين الحين والآخر، وما كان يسببه ضوء الفانوس الشحيح من أرتباك بسيط.

كنت قبل ساعتين من ذاك الوقت قد أختلست بضع لحظات خرجت فيها من الغرفة وعطرت جسمي بعطر متوسط الجودة كان معي، وحرصت أن يكون التعطر خفيفا وغير مثير للانتباه، ولم يكن رغم ما أحدثه العطر من ثقة ونشوة، فقد شعرت بشيء من الصغار والذنب بل والانحطاط حتى...

أسترخت المرأة، وأغمضت عينيها متظاهرة بالنوم بعد أن تبادلنا أبتسامات قصيرة، فيها الكثير من أفتعال الود، وبالغت أنا بالتحفظ من أن يمسها جسدي وأستدرت عنها، وتمددت على الجنب مفكرا بالآخرين وبما ذا يفكرون وكيف سينظرون ألي في الصباح وأنكمشت على نفسي محاولا الابتعاد عنها لكنها سحبت الغطاء الذي ربما أن كشف عنها بسبب أبتعادي مما أضطرني للاقتراب قليلا جداً، وبشكل محسوب ولأحافظ أنا أيضا على الغطاء. وكانت هذه الحركة قد أثارت شيء من الارتياب في نفسي، وبقيت حوالي نصف ساعة ممدا على جنبي، لكني أحسست بألم وتقلص في أسفل رأسي من الخلف لذا قررت أن استرخي، وقد شعرت بثقل الورطة التي أنا فيها إذ أيقنت باني لن أستطيع النوم وهذا سيسبب تقلبا مستمراً على هذا الجنب أو ذاك، وأن شعر أحدا باني غير نائم فسيبعث هذا خجلا عميقا في نفسي لأني لم أواجه الأمر بأخلاق طبيعية.

وفجأة شعرت بها تتحرك، فما كان مني إلا أن انقلب وبسرعة على الجانب الآخر لتوحي للآخرين بأنها حركة واحدة مني أو منها، وواجهتها وما أن فتحت عيني حتى رأيتها تنظر إلي بعينين جامدتين، غطيت رأسي لأفكر بتلك النظرة وأحللها.

أحسست بأنزعاج قاسي وأنا الذي كنت في أول الأمر مزهوا بتلك الثقة التي منحتني إياها. وددت أن أخرج من الغرفة رغم البرد الشديد، ولكن موقفي لا يسمح بذلك، ماذا هل استنجد بأحد لينام مكاني؟

ألحت علي رغبة بأن أقرفص رجلي، لكني خشيت أن تصطدم بركبتيها، إلا أني سحبتهما قليلا وبهدوء فشعرت براحة قليلة في جسمي، وفتحت عيني بصورة غير محسوسة و... مبتذلة، لكني رأيتها مغمضة العينين واضعة يدها تحت خدها، وتخيلت هذا الجسد الذي يرقد إلى جواري، تخيلته من أوله إلى أخره، وشعرت بان رقبتي قد تعرقت وتذكرت أيامي الخوالي، حين كان حلما بعيدا أن أنام مع امرأة نوماً طبيعيا، وكنت أتحرق لذلك إلى إن صار عمري أربعة وعشرون عاما، أي قبل أكثر من عشر سنوات، أنا اليوم في السادسة والثلاثين وأمرأة غريبة تسوقها الأقدار لأنام وإياها هذه النومة الشاذة المفزعة..!

حاولت إن أرجع إلى صوابي وأفكر بشيء بعيد عن هذا المكان وهذا الجو، فكرت بالصباح وماستستغرقه الرحلة والنقود التي معي، وصديقي الذي ينتظرني، وتمنيت أن الصباح قريب.

وفجأة تحركت، وخيل إلي أنها حركة النائم، فكيف لي أن أتأكد أنها غافية أم تتقلب مثلي، أأسألها وماذا لو التصق جسدها بي من دون قصد، فماذا سيكون من أمري؟ وماذا لو أتصنع أنا حركة النائم وألتصق بها وأرى ما سيحدث.سمعت أحد النائمين يتنحنح ويتحرك وخيل إلي أنه مد رأسه نحونا تأكدا. تيبست وأنبعثت في نفسي جزع شديد وتذكرت تلك النظرة الجامدة بماذا كانت تفكر، هل أحتقرت هذا التحفظ الشديد؟

هل أشتهت، هل أحترق شيء بداخلها كما يحدث معي؟ وسرحت في هذه الافكار. فجأة شعرت بيدي قد أستقرت على فخذها، كنت أحس بلذة هائلة كالتي في الأحلام، وحرصت أن لا أحرك أصابعي إذ يكفيها ما كانت تحسه من طراوة ذلك الجسد الناعم. كانت هي مستكينة صامتة، قد تكون نائمة، إلا أن موضع يدي كان حساسا، بدا أنها شعرت بلذة حيث لا يمكن الإفصاح، وصحوت على نفسي أنتفض بعد إن سقطت في هوة. حمدا لله لقد كان ذلك حلما، إذ لابد أني غفوت لحظات، وتأكدت بأنه حلم لأني وجدت نفسي مديرا ظهري إليها.

وشجعت فكري على النوم وعدم تعقيد الأمور، أن تنام معك أمرأة، ليكن، وأن ألتصقت بها وأن أستجابت أو لم تستجيب، فأنت نائم.. هل تصرخ؟ هذا محال ربما تلتصق بالحائط أكثر أو تدفعك بهدوء، في الصباح سأدعي اللامبالاة وأتجنب النظر إليها وينتهي كل شيء. ولكن أليس بمقدوري أن أفكر بأشياء نبيلة وطيبة؟ ألا أستطيع أن أرتقي بهذا الرأس إلى فوق؟ يكن ماهو الفوق وماهو التحت، وأين يمكن أن أضعك ياجنس؟

رجعت إلى أيامي البعيدة كان لي صديق أيام مراهقتي وكان كلا منا يحب أن يسأل ذلك السؤال، هل نمت معها؟ كنت أمتعض لسؤاله وأستهجنه، كيف أنام معها وأنا أحبها! وماذا تفعل يأخي مع من تحب؟ سوى أن تنام معها وتريحها. كان قد فاجأني بهذا الحديث إذ كنت أكتفي بلمس يديها رغم أني أتحرق شوقا لجسدها وأقضي الليالي مسهداً لذلك، لاشك إن ذلك كان من صلب تركيبتي، فحبيبتي ماتت وهي في ريعان شبابها، رحلت دون أن يتسنى لي فرصة النوم معها.

ما علاقة حبيبتي الراحلة بهذه المرأ ة النائمة أو ربما الصاحية، التي بجانبي؟ وددت لو أسألها فيما لو كانت راغبة، فسيكون ذلك في وقت أخر وليس في هذه الليلة، التي أريد أن أدعي فيها الشرف والبطولة، فكرت أن أنسل بهدوء وأقضي بقية الليل في الخارج، لكني خشيت من تصور الآخرين باني ربما أرتكبت عملا مشينا وهو الذي أضطرني إلى ترك المكان.

وخلال تقلباتي وجزعي فان المسافة التي بيني وبينها ظلت ثابتة كالصراط المستقيم. تمنيت لو كانت ترتدي فستانا فلابد أن ينكشف عن ساقيها وهي نائمة، كنت على الأقل سألهو وأتمتع بالنظر إلى تلك الساقين الطريتين وسط العتمة، لكنها أحتاطت لمثل هذا الموقف على ما يبدو، إذ كانت ترتدي بنطلونا مما يلبسه الفتيات في السفرات العادية. وتساءلت هل أنا بالرجل الشريف حقا، إذن لم هذه الأفكار؟ وهذا الجسد الذي بجانبي " أمانة" كما يقال. ولكن ماذا لو مدت يدها وسحبتني إليها، وددت ذلك ربما لأرى رد فعلي أو رغبة مني، لم أكن أعرف!

أجتاح رأسي شيء من البلاهة والصبيانية وقلة الترفع وعدم أستطاعتي الإفلات، وأنا الذي قد أعددت على غير هذا كما اعتقدت، فأني ما نظرت إلى النساء كيفما أتفق، ولا نظرت لإمرأة حامل يوما، أو من تمشي مع رجل، كانت لي ضوابطي وكانت لي أفكاري الكبيرة. كنت محترما بنظر الآخر لهذه الأسباب. وها أنا في هذه اللحظة على حافة التلبس، على حافة الخيانة والافتضاح، فلو حصل لن يكون مجال للتراجع والندم والالتفات. أحسست بقطرة عرق تنساب من أسفل أذني إلى رقبتي، وتذكرت ليلا بعيدا مرعبا من تلك الليلة، ليلا مشيت فيه على حافة أكثر هولاً من هذه الحافة التي أمشي عليها الآن.

كانت تربطني برجل علاقة لابأس بها، كان هو يعد نفسه صديقا لي ولا أعرف درجة الصداقة تلك ولا مداها إلا أنه بدى صديقي على كل حال، كانت له زوجة غريبة الأطوار، أنتبهت إلى أنها كانت تنظر لي نظرة خاصة فيها الكثير من الميل والهوى. وحين أنكشف ثوبها عن ساقيها يوما فأنها سترت نفسها وهي تنظر إلي ضاحكة متعمدة متخابثة، كنت على الحياد رغم أتفاقي مع من يقول بان خيانة الصديق هي الطريق لكل خيانة بما فيها خيانة الوطن.

لطالما كان ذلك الحياد يحزنني ويبعث الشك في نفسي وفي شخصيتي وأوشكت أن أتيقن بأني رجل غير ثابت الجنان كما يقال، إنما رجل مهزوم متلعثم القيم ومرتبك المبادىء إذا قابلت سلوك المرأة ذاك بابتسامة مبهمة وكان قلبي يخفق مسرعا وكنت موشكا وعازما، لا أعرف على ماذا؟ هل أهرب من أن أدنو منها، كانت تنازعني الحياة كلها، وفيما نحن متوترين يلفنا الصمت والحيرة، سمعنا وقع أقدام وكان زوجها ولم يرتاب بشيء، إلا إن أحشائي هي التي غارت ورأسي هو الذي أصيب بالدوار وهذا غير ظاهر للعيان. لمحتها تنظر لي مبتسمة بعين كلها عطف وخبث، كان ذلك حدا شبه فاصل في حياتي أتذكره وأصاب بالرعب وان كان منذ زمن بعيد.

لكن هذه المرأة التي بجانبي الآن، غريبة فأنها خيانة، فوجئت في تلك اللحظة بأمر لم يكن في الحسبان إذ تنبهت إلى رجلي اليمنى تهتز وترتجف على غير إرادة مني، وبشكل مفضوح هل هو البرد؟ لكن لماذا رجلي اليمنى فقط؟  حاولت أن أطوق الموقف وأسيطر على تلك الرجل اللعينة ولكن دون جدوى، أرتبكت وخجلت فمن ينظر للغطاء الان وهو يهتز بتلك الصورة، فأنها ستبدوا حركة غاية بالسخف ومثيرة للاحتقار.

ربما هو الحرج وأي حرج في هذا الليل وكيف أتدفأ، هل أضمها أو أقرفص بجبنها، تحت إبطها الدافيء، وأهمس لها  بأنها ضمة أخوية؟ إلا أني زفرت زفيرا طويلا وهو الذي حررني من تلك الورطة وأراح جسدي وهدأت ورجعت أتسائل مرة أخرى، أي خيانة؟ أنها أمرأة غريبة.

وماذا لو بادرت هي؟ سيكون من الفضاضة والتصنع، أن أصدها، بل وقلة شرف، إذ كيف سأحتمل خجلها وذلها لو أرفضها وأدفع يدها مرتدياً مسوح الرهبان الزائفة، وهل فعلها أحد قبلي! أبعدت هذه الفكرة من رأسي وشعرت بنفاذ الصبر يزهق صدري، فرفعت رأسي ونظرت إليها بصراحة ودون خجل ولا لف ولا دوران، ربما لأرى فيما لو كانت أمرأة مبالية أو غبية، وأحسست بجزع كبير لكن أحزنني مرآها إذا خيل لي أرى ذل المراة وضعفها وسط ما يحيطنا ويلفنا من قسوة وتسلط، وذلك ما سببه الحزن الخفيف الذي كان يعلو وجهها الجميل، ذلك الوجه الذي يشعرني بالخجل والانسحاق، عند الصباح حين تكون على ما أظن قد قرأت ما جال في راسي ليلا من التقلبات الكثيرة ومن العطر الخفيف الذي لابد أحسته في ذلك الليل الناقص، والذي لا أعرف أن كان سيبقى ناقصا أو يكتمل؟

غمرتني لوعة كبيرة وكان قلبي يخفق للصباح ولمرأى وجهها والتطلع إليها والنفاذ إلى دواخلها وفيما إذا كانت قد احتقرت ذلك الليل أو قدسته، ربما ستكون ممتنة وشاكرة، أو سيكون سلوكي ذاك مفتاحا للاحترام والحب.

كانت لهفتي تشتد لمرأى الصباح الذي بعدت المسافة بيني وبينه وكنت أستعد كما لو سألاقي حبيبا غاليا، إذا قد تتفجر لمشاعر الليل عندما تلتقي نظراتنا وقد تحسم أمور كثيرة خلال الحديث وقد أبوح لها بما قاسيت، وفكرت أن المرأة تكره الابتذال في مثل هذا الموقف وتميل إلى الستر والكتمان، لذا وكنت نفسي أنا أيضا أن أتأدب.

وأحفظ كرامتي وأحافظ على المسافة التي بيني وبينها وأحاول النوم. لكن آه لو أحدثها في النهار، فقد أتبين مشاعرها من نظرة أو حركة، لكن في هذا الليل البارد على ضوء الفانوس المعتم، ماذا أرى منها، وآه لو كنا وحدنا لتبادلنا أطراف الحديث، والحديث لابد سيفضي إلى ما بالنفس..
شعرت بإعياء شديد وبحاجة كبيرة للنوم، وبما يشبه اليقظة سمعت أناسا يركضون على سطح الدار وامرأة تنشر ملابس بيضاء على حبل غليظ وجلبة وضوضاء مشوشة، وبما يشبه صوت لسيارة، لا أعرف كم مضى من الوقت على ذلك إذ فتحت عيني وأحسست ببرودة المكان.

كانت المرأة قد غادرت الفراش وحدثت نفسي ربما هي الآن تغسل وجهها الجميل الذي سأتطلع إليه قريبا أو تساعد حارس الدار بإعداد الفطار لنا. جلست ملتفا بالغطاء الثقيل كان اثنان أو ثلاثة مازالوا في فراشهم والبعض يحزم أمتعته، دخل أحدهم الغرفة وأخبرني بان المراة قد غادرت عند الفجر في أول سيارة.

تظاهرت باللامبالاة إلا أن الدهشة قد غيبت أحشائي، وأحسست بالطعن والإهانة، وفكرت ومنيت نفسي بأنها أستعجلت الرحيل خجلا وتجنبا من النظر إلي.

أطرقت رأسي وكنت محاطا بشيء من البلاهة والحزن وقلة الحيلة.

 
 

الصفحة الرئيسية | قصائده | قصصه القصيرة | سيرة الشاعر | الشاعر رساماً | كتبوا عن الشاعر | سيناريو
جميع الحقوق محفوظة © 2006                                                                         hosted & designed by: The Red Elephant