رسالة مسائية إلى وردتي

     

 

الوقت مساء

وخطى تتربص خلفي

أمنيتي سكين مستقيمة النصل

أمنيتي محترفا.. وعند وريد الحياة

لا خوفا من ضربة أخرى

إنما أكره الإرتباك

إنما أكره قلبي

.....

لو لم يكن المساء شريط اللهب الطموح

وهو ينسل من روحي

لو لم يكن لحظة

موقداً بعيداً خالداً

يومض في رأسي

آه.. لو لم يكن المساء أمرأة

.....

الوقت مساء

وأنا بعيد.. بعيد عن الآخرين

لأحدثك إذن يا وردتي

وكيف لا يكون ثرثارا هذا الذي كل أشياءه مبهمة

هذا الذي لا يجيد المشي إلا على هاوية

هذا الذي يعاند ..

كما لو أن جمعا يضحك وسط الشارع

يعاند بسر عطرك المجهول.. يعاند

وعم أحدثك

أنا رجل شيدته عيون.. القدامى

والمناضلات العجائز المنسيات

عن طفولتي التي لا داعي لها

التي لا مستقبل ولا مودع لها

عن الرجال الذين لا يفكرون بالرحيل

والنسوة اللاتي لا يفكر بهن الرحيل

إذ تخطف الأبصار سيارة

عن هذا التصفيق الذي يشد رأسي

رأسي قاعة الرقص

الخالية من أيما هتاف

......

بالأمس قتل أمامي عصفور

يا وردتي

يا من تشاهدين فينا الضوء

لأننا نقابلك

أهي دمعة إنسانية

أم حسرة مفسرة لا داعي للوقوف عندها

......

خنجر هذا الذي اخترق رأسي

أم حمامة حطت

تلك هي عاصفة لا نهائية

تلك هي معضلة بيزنطية

لا تدعو لشئ سوى الاشفاق

أنني عائد هذا المساء العميق

مساء الحزن الذي طرق الأبواب مبكرا

أجر نفسي

تارة كناقلة للبترول كبيرة

وأخرى ورقة على الشارع يطيرها الهواء

ولكن ها لقد أنقضت ليلة أخرى

ها لقد غادر من العمر يوم آخر

كلا لقد أضيف للعمر يوم آخر.. كلا

أنني مشدود لكليهما

ومثل حصانين أحمقين

كل يجرني لجهة

......

أود يا وردتي

أن نجوب العالم والكون بلحظة واحدة

في غرفة صغيرة واحدة

على سرير واحد.. بلحن واحد

مرورا بكل الأديان

بكل تحية للنسوة فيها

ولا حاجة بنا للكلام

فلسنا بحاجة للضحك على أنفسنا

......

لقد مر البارحة (غاغارين)

ووراءه يركض حشد من الأطفال

القمر يمشي بأرجله النحاسية

والغيرة تشتد بالانجم

إذا بماذا يفكر ذلك القابع.. الساهم

في إحدى زوايا الشارع المظلمة

الآن خيطا من الغم

يعلو هامة الأفق المسائي..؟

أريد موتا.. وذاكرة

أريد كابوسا عملاقا

أريد أن يخيب كل ظن

أريدك لأنني أخاف وحدتي

أريدك فالطلقة لم تخترق العظم

أريدك

لئلا أغدو حزنا تافها

أريدك

لأضيف شيئا واحدا

ربما صرخة واحدة

أو حرف واحد

أريدك

بينما طفلة من شباكي تشير

وقمر يتكئ على آخر عمود من الشارع

أقول

أنني ضائع وأجري.. وأجري.

 
 

الصفحة الرئيسية | قصائده | قصصه القصيرة | سيرة الشاعر | الشاعر رساماً | كتبوا عن الشاعر | سيناريو
جميع الحقوق محفوظة © 2006                                                                         hosted & designed by: The Red Elephant