جبة الدرويش*

     

 

 

لوحة للفنانة سامة الخليفة
لابد أن أحييكم في هدأة الليل هذي

الساعة تشير إلى الثانية والربع

وحيدا في غرفتي المفتوحة نوافذها

غامضارغمالبردوالمطرالخفيف       

جزعاً ومتسخاً بالدخان والمدفأة

والدهشة بأني أتجنب الكتابة لكم...

ذلك أنها العذاب بعينه

أنها اللوعة المميتة

لعدم أستطاعتها أن تكون الحديث

الحديث اليومي الذي لا ينقطع

ليس وصولا إلى شيء

إنما لا أتذكر يوماً مر إلا والحديث إليكم شاغلي ومناي

إلا وصفحة تملأ وقصيدة ناقصة تكتب

 

أعينوني يا أهل الكهف

أنه طرق يومي لا ينقطع

أنا الضعيف الذي...

كيف بودي أن أوقف هذا النزيف اللعين

كيف بودي أن أبقي "حليمة" على ما هي عليه

 

طرقاً على الرأس يا عويل

طرقأ على الرأس يا ذنوب

يا خيانة

يا حياة

شزراً أنظر أليك

وأنت تبعثرين أوراقي

لا بل تطوين أوراقي

أوراقي الاثيرة،  واحدة تلو الأخرى

غيضاً...

أنا قليل الحيلة

كيف بودي أن أوقف عدك اللعين

هذا العد النازل الباهظ

من رياض إلى هاشم ومن موسى إلى أبو نبيل

ومن حسين إلى حسنة مايع، صندوق الدنيا

ذلك المركب الاثير القديم

وحشد الملائكة

إنهم يحومون في هذا الليل بأجنحة دامية

******

أواه لابد أن أكتب لكم.. وكيف؟

أنا المتسول دائما...  يعذبني الطريق

عنا وعنا جميعا.. عن العراق

عن القدامى... وما نحن عليه

كثيرة هي الأنباء

وكثيرة، يا أحبتي، مفاهيم وشعارات

ومحبة وصداقات ووجوه

لابد أن نعيد النظر فيها

كثيراً ما أبدو للبعض مرتداً

وحصراً عندما يكون الحديث، عن العراق

عراق النخيل والبردي

عراق المياه والانهر

عراق المدينة الآسنة بقوانينها المتواضعة

 

بمثقفيها، بشعرائها، بالعدد الهائل من الصحف النابضة

عراق...  تلك مملكة زاهية

مملكة إنهارت

أغتيلت بمجيء الجمهوريات الزائفة

والشعارات البليدة، والتي عمياناً ركضنا لها

*******

لابد أنكم تتذكرون صديقكم القديم

الذي كان ومازال يفكر ويؤمن

وأبتسامة دائمة ترافق ذلك التفكير

 

ليس في رأسي شئ من زغل ولا كذب

لا رأي مسبق ولا ثقافة

إنما أتسائل كثيراً وأبصق كثيراً

لا عبثاً ولا العمر له في ذلك

إنما أود أن أسكت الان

أود أن تقرأوا كتاب "الساعة الخامسة والعشرون"

ستجدونا هناك.. كلنا.

 

بغداد 1993


----------------------------------
* هذه القصيدة كانت جزء من رسالة كتبها الشاعر بعد وفاة الوالدة التي كانت اقرب الناس اليه , ارتاينا تسميتها" جبة الدرويش " لانه الاسم الذي اقترحه الشاعر لمجموعته الشعرية قبل ان يغافلنا برحيله.

 
 

الصفحة الرئيسية | قصائده | قصصه القصيرة | سيرة الشاعر | الشاعر رساماً | كتبوا عن الشاعر | سيناريو
جميع الحقوق محفوظة © 2006                                                                         hosted & designed by: The Red Elephant