المدينة.. الذاكرة

     

 

من يرسم صورتي هذه الليلة؟

أي لحن ..

وأي جرس.. سأستطيع الإذعان؟

هذه الليلة

لا تقدر أي لعبة.. كلمة أن تخبئني

ولا ..

أي صخب يستطيع الطغيان

هاهم ..

 وهذه مراكبهم مهتزة في رأسي

راحلة ليالي الشتاء الطويلة

والسماء بدت.. حقل للنمور

بفعل المداخن

وأنا.. طريح هنا بعد عاصفة غبية

سقف مثقوب ..

وحذاء طفل.. أي معجزة تعيد الدفء

مشرعة نافذتي لماض قصير

 بلا ذاكرة للمستقبل

صريع كالأشهر الدامية

والكلمات التي قيلت لأيلول.. لآذار

حيث لا فكرة بثقل المطارق

لا مشروع آخر لإستبدال التاريخ

صريع ..

ومن يعيد إضطرابي

أي لون ..

وأية جلسة خائبة

خطاي مكدسة واضحة

ولكن أين إقدامي.. أين أشقائي

أين مدينتي.. أين سعالها

أين مجدها الذي تنفست بقطرة واحد

أين غبارها

عيون العاهرات سلاح تتناقله الأيدي

جنون الأطفال مداخن لحني.. أينهم؟

وأين الذي يرسم صورتي هذه الليلة

في ذيل المأساة.. أقف وحيدا

مثل شجرة وحيدة على البعد

وذلك الجندي الذي يهرول صاعدا

 لقد غادرت الأضواء

وأحمرت السحب هاربة منفكة للقاع

أين من هذا الزمان

يربطني.. ويفصلني

يحتويني.. ويطردني

لأي مملكة من بذور المغالات

أين رفاقي ..

صاعدين مثل أجراس خالدة

مثل سيل من خمرة أسطورية

أين الأيادي الموشكة
            .....

صريع هنا

عند هذا العرش المحطم

مستعد للعري

وصافن بعين المنافق الذي سيقول

أنا

متوسد صخور منيتي

بلا ذاكرة للمسقبل

هذا "مسعود"  بنبرته الشاسعة

وهذه "حسنة مايع "

غريبون كحزن العائدين

ومعلمي القرى ..

والفوانيس ..

ظلاما.. والكلمة لا تشبه النصل

والثرثرة لا تشبه الطلقة

والسهر لا يشبه البكاء

وكل هذا مختلف عند كف الإله

صريع

ناشر أحشائي مريرة

على حبل تردداتهم

على زوايا همومهم وأبتساماتهم

أو تغيرون معي نوافذكم للماضي

فليس هناك ذاكرة للمستقبل

صريع

فأرسموني كيفما شئتم

وتزاحموا على تذاكر الالتزام.

 
 

الصفحة الرئيسية | قصائده | قصصه القصيرة | سيرة الشاعر | الشاعر رساماً | كتبوا عن الشاعر | سيناريو
جميع الحقوق محفوظة © 2006                                                                         hosted & designed by: The Red Elephant